الشيخ محمد الصادقي
303
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم « وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » تصديقا وتكذيبا وجزاء وفاقا ، دونك والذين من قبلك ! يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) . « وَعْدَ اللَّهِ » ليوم الحساب ، والجزاء الوفاق « حق » ثابت لا حول عنه ولا تبديل ، الا عجزا أو نسيانا ، أم ظلما وعدوانا « وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ! وذلك الوعد الحق لا بد لكم ان تعيشوا ذكراه في حياة النسيان ، وحذار حذار « فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » عن الوعد الحق « وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ » في توحيده ووعده الحق « الغرور » الذي يعيش غرورا وتلبيسا ، والشيطان هو رأس زاوية الغرور بذريعة الحياة الدنيا « الغرور » والنفس الأمارة بالسوء « الغرور » فحذار حذار من ثالوث الغرور ، الحائر محور الحياة الدنيا ، فإنها هي دار الغرور ومجالة الغرور : « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » ( 3 : 185 ) و « . . . مَتاعُ الْغُرُورِ » ( 57 : 20 ) و « إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ » ( 87 : 20 ) . ويا له من ثالوث منحوس يثلث ذكره في الذكر الحكيم ( 31 : 33 و 57 : 14 ) وانها لمسة وجدانية صادقة حين يستحضر الإنسان صورة المعركة الصاخبة الدائبة بينه وبين عدوه الشيطان : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) . فحين ذكراه يتحفز بكل قواه للدفاع عن نفسه ونفيسه ، دفعا عن كل غواية وإغراء ، مستيقظا مداخل الشيطان إلى نفسه ، متوجسا من كل حادثة